القاضي عبد الجبار الهمذاني
302
المغني في أبواب التوحيد والعدل
به إلى أنه تعالى « 1 » يأمر بذلك . ولجاز أن يقال : انّ الرسول صلى اللّه عليه « 2 » يأمر به ويدعو إليه ؛ وأن الانسان قد « 3 » ندب إلى الرغبة فيه . وهذا ما لا يقولون به . وانما يحسن أن يطلب المؤمن ويريد الأمور التي عندها يقتل من الثبات « 4 » والصبر وترك الجزع ، وان أتى على نفسه . فلو حصلت هذه الأمور منه ، ولم يقتل ، لكان حالة في الثواب كحاله إذا قتل . وانما يكشف لنا القتل من حاله عما لا يكاد يعرفه من حال غيره . وكل ذلك يبيّن سقوط ما أوردوه . وأما ما قالوه ثانيا ، فيسقط بما قلناه أيضا ، لأنه لا يمتنع أن يعلم تعالى أنه لا بد من وقوع المعاصي منه ، ولا يريد ذلك بل يكرهه ، لأن أكثر ما يمكن في هذا أن يقولوا « 5 » انه لما خلق ما عنده توجد المعصية فيجب أن يريد المعصية . وقد بينا فساد ذلك . وليس يمكنهم أن يقولوا : « 5 » ان جسم إبليس يوجب المعصية ، فلذلك وجب / أن يريدها ، لأن المعصية تقع منه اختيارا ؛ ومن يقول أيضا انها من فعل اللّه تعالى ، لا يقول إنها موجبة عن جسمه . ولو ثبت أنها موجبة عن جسمه لم يجب ما قالوه أيضا « 6 » ، لأن إرادة السبب عندنا لا تقتضى إرادة المسبب ، بل لا يمتنع أن يريده لغرض يخصه ، ولا يريد المسبب . يبيّن ذلك أن أحدنا قد يبطّ « 7 » جرح غيره ليداويه ، ولا يريد ايلامه .
--> ( 1 ) تعالى : ساقطة من ص ( 2 ) صلى اللّه عليه : عليه السلام ط ( 3 ) قد : ساقطة من ص ( 4 ) الثبات : + في المضاف ط ( لعلها المضار ) المحقق . ( 5 ) انه لما . . . يقولوا : ساقطة من ص ( 6 ) أيضا : ساقطة من ط ( 7 ) بط الجرح شقه ( المنجد )